الشيخ علي الكوراني العاملي

418

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أطيب هذا الرطب ؟ فقال : يا رشيد أما إنك تصلب على جذعها ! قال رشيد : فكنت أختلف إليها طرفي النهار أسقيها ! ومضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ! قال رشيد : فجئتها يوماً وقد قطع سعفها ، قلت اقترب أجلي ! ثم جئت يوماً فجاء العريف فقال : أجب الأمير فأتيته ، فلما دخلت القصر إذا بخشب ملقى ، ثم جئت يوم آخر فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقاً يستقى الماء عليه ، فقلت : ما كذبني خليلي ! فأتاني العريف فقال : أجب الأمير فأتيته ، فلما دخلت القصر إذا الخشب ملقى وإذا فيه الزرنوق ، فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي ثم قلت : لك غذيت ولي أنبتَّ ! ثم أدخلت على زياد فقال : هات من كذب صاحبك ! قلت : والله ما أنا بكذاب ولقد أخبرني أنك تقطع يدي ورجلي ولساني ! فقال إذاً نكذبه ! اقطع يده ورجله وأخرجوه ! فلما حمل إلى أهله أقبل يحدث الناس بالعظائم وهو يقول : سلوني فإن للقوم عندي طلبة لم يقضوها ! فدخل رجل على زياد فقال له : ما صنعت قطعت يده ورجله ، وهو يحدث الناس بالعظائم ؟ ! قال : فأرسل إليه فردوه وقد انتهى إلى بابه فردوه ، فأمر بقطع لسانه ويديه ورجليه وأمر بقتله وصلبه على جذع تلك النخلة ، فكان هذا من دلائله ( عليه السلام ) ) . ( اختيار معرفة الرجال : 1 / 292 والهداية الكبرى / 167 ، وروضة الواعظين / 287 ) . والزرنوق : الخشبتان تنصبان على باب البئر وتعلق بهما البَكَرَة للإستقاء . ( نهاية ابن الأثير : 2 / 301 ، ولسان العرب : 10 / 140 ) . ومعناه أنهم قصوا جذع النخلة نصفين واستعملوهما زرنوقاً ثم أخذوا أحدهما لصلب رشيد ( رحمه الله ) ! وصدق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ! ابن تيمية يتوتَّر من علم علي ( عليه السلام ) وعلم رُشَيْد الهجري ! نقل ابن تيمية في كتابه ( الرد على الرافضي ) الذي سموه ( منهاج السنة ) : 8 / 131 ، نقل قول العلامة الحلي ( رحمه الله ) في منهاج الكرامة فقال : ( وأخبر ( علي ( عليه السلام ) ) وهو بذي قار جالس